ابن حمدون

382

التذكرة الحمدونية

بنات [ 1 ] ، فكان يمر بأبي العتاهية طرفي النهار فيقول أبو العتاهية : اللهم أعنه على ما هو بسبيله ، شيخ ضعيف سيّىء الحال له بنات متجمل ، اللهم أعنه ، اللهم اصنع له ، اللهم بارك فيه ، فبقي على هذا إلى أن مات الشيخ نحوا من عشرين سنة لا واللَّه إن تصدّق عليه بدرهم ولا دانق قط ، ولا زاده على الدعاء شيئا ، فقلت له يوما : يا أبا إسحاق إني أراك تكثر الدعاء لهذا الشيخ ، وتزعم أنه فقير معيل [ 2 ] فلم لا تتصدّق عليه بشيء ؟ فقال : أخشى أن يعتاد الصدقة ، والصدقة أخر مكاسب العبد ، وإنّ في الدعاء لخيرا كثيرا . « 990 » - ووقف على أبي العتاهية ذات يوم سائل من العيّارين الظرفاء ، وجماعة جيرانه حواليه ، فسأله من بين الجيران ، فقال : صنع اللَّه لك ، فأعاد السؤال فردّ عليه مثل ذلك ، فأعاده الثالثة فردّ عليه مثل ذلك ، فغضب وقال له : ألست الذي يقول : [ من المديد ] كلّ حيّ عند ميتته حظَّه من ماله الكفن قال : نعم ، قال : فباللَّه أتريد أن تعدّ مالك كلَّه لثمن كفنك ؟ قال : لا ، قال : فباللَّه كم قدّرت لكفنك ؟ قال : خمسة دنانير ، قال : هي إذن حظك من مالك ، قال : نعم ، قال : فتصدّق عليّ من غير حظك بدرهم واحد ، قال : لو تصدقت عليك لكان حظَّي ، قال : فاعمل على أن دينارا من الخمسة وضيعته قيراط ، فادفع إليّ قيراطا واحدا ، وإلا فواحدة أخرى قال : وما هي ؟ قال : القبور تحفر بثلاثة دراهم ، فاعطني درهما وأقيم لك كفيلا بأني أحفر لك قبرك متى متّ وتربح در همين لم يكونا في حسابك ، فإن لم أحفر رددته على ورثتك أو ردّه كفيلي عليهم ، فخجل أبو العتاهية وقال :

--> « 990 » عن الأغاني 4 : 20 .